السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

207

قاعدة الفراغ والتجاوز

بالظهر والعصر معا ، اللهم الّا ان يكون مقصوده من معارضة القاعدة مع دليل تشريع العدول في مقام التطبيق على المورد المعارضة بينها وبين استصحاب عدم الاتيان بالظهر بلحاظ شرطيته للعصر وان كانت محكومية الاستصحاب النافي لمفاد القاعدة واضحة عند كل أحد . [ البحث الثاني - في جريانها للتعبد بالفراغ عن صلاة الظهر ] وامّا البحث الثاني - فالصحيح فيه عدم جريان القاعدة وذلك : أولا - لعدم صدق التجاوز والمضي بلحاظ الوجوب النفسي للظهر لا من جهة كون الترتيب بينه وبين العصر ذكريا ليقال بانّ الميزان في جريان القاعدة الترتب بحسب الامر الأولي كما هو الحال في بعض تطبيقات القاعدة في رواياتها ، بل لانّ الظهر غير مقيد بان يكون قبل العصر وانّما العصر مقيد بان يكون بعد الظهر وهو المستفاد من الرواية الدالة على انّ الظهر قبل العصر ( الّا انّ هذه قبل هذه ) ، ولهذا لو جيء بالظهر عمدا بعد العصر أيضا كان صحيحا ، وهذا يعني انّ محل المشكوك يكون باقيا . وثانيا - حتى إذا سلمنا تقيد الظهر بان يكون قبل العصر مع ذلك لم تجر القاعدة في الظهر ، لانّ الشك ليس في صحته وانما في أصل وجوده ، وقد ذكرنا في البحوث السابقة انّ روايات هذه القاعدة مختصة بمورد وقوع أصل العمل كالصلاة خارجا والشك في تماميته ونقصانه من حيث الاجزاء والشرائط بعد تجاوز محلها أو الفراغ عنه ، اما روايات الفراغ فواضح ، واما التجاوز فلأنّ المستظهر منها أيضا تحقق أصل الصلاة واحراز عنوانها ولو بلحاظ الجزء الذي دخل فيه من الغير ، بل عنوان التجاوز عن موقع المشكوك في العمل بنفسه يفترض وجود شيء من أصل العمل في الخارج كما أشرنا إلى ذلك لدى البحث عن مفاد روايات القاعدة ، ولهذا لم يكن تجري القاعدة في موارد الشك في أصل ايقاع العمل بعد خروج وقته وانّما تجري فيها قاعدة أخرى هي قاعدة الحيلولة . ولعلّ هذا هو مقصود من قال بانّ قاعدة التجاوز انما تثبت وجود المشكوك بلحاظ صحة الفعل المتجاوز إليه ولا تعرض فيها لإثبات آثار وجوده من غير هذه الجهة .